Skip to content Skip to footer

هل يوجد دور للروحيات في علاج الأمراض النفسية؟

هل يوجد دور للروحيات في علاج الأمراض النفسية؟

يتساءل بعض الشباب الذين يأتون إلي باحثين عن “أعلى وأحدث مستويات” نصائح الطب النفسي بما يتعلق بشعورهم بالقنوط واليأس وانعدام ثقتهم بأنفسهم. 
وبعد الاستماع لهم لفترة، يأتيهم رد روحي  وهنا أبدأ ارى ملامح الإحباط على وجوههم! 
فيقولون…نحن لم نأتي هنا لسماع مثل هذا الكلام …او يقولون…هل من الممكن ان تكلمنا عن بعض الأمور من علم السيكولوچي؟
فأقول لهم…
نحن  البشرمخلوقين بطريقة فريدة وهي على صورة الله ومثاله بيديه وحده ومن خلال نفخة انفاس الله نستمد الحياة التي نحياها.
“وَجَبَلَ الرَّبُّ الإِلهُ آدَمَ تُرَابًا مِنَ الأَرْضِ، وَنَفَخَ فِي أَنْفِهِ نَسَمَةَ حَيَاةٍ. فَصَارَ آدَمُ نَفْسًا حَيَّةً.”(تكوين٢ : ٧)
في صورة الله، نتمتع نحن بخواص مثل المنطق، وحرية الإرادة، والسلطة، كما اننا على مثاله نتمتع بثمار روحه لنحيا بمشاعر إيجابية جدآ من المحبة والفرح والسلام.
كذلك، هناك علاقة واضحة ومباشرة بين الاضطرابات النفسية والابتعاد عن الله. وهذا يتضح جدآ من خلال التغير في الحالة الذهنية التي شعر بها أبونا آدم وأمنا حواء بعد ان سقطوا في خطاياهم من كسر الوصية.
 فَقَالَ: “سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي الْجَنَّةِ فَخَشِيتُ، لأَنِّي عُرْيَانٌ فَاخْتَبَأْتُ”
(تكوين ٣ : ١٠)
ليس بالضرورة أن كل شعور سلبي أو طبعٌ ما في الشخصية يُصنف مباشرةً كحالة اختلال أو اضطراب نفسي يحتاج إلى علاج من طبيب أمراض نفسية او أخصائي علم نفس او متخصص محترف. 
ولكننا أحيانا عندما نسأل: ماذا يمكننا أن نفعله لكي نشعر بحالة مزاجية احسن، لا نرى الله في هذه المعادلة، ونشعر بالضياع وقد يتصرف البعض منا مثل آباؤنا الأجداد ، او مثل يونان النبي، فنُبعد أنفسنا عن الله ونختبئ من الله. وفي الحال تضطرب ارواحنا، ونشعر الكرب، والقلق، وحِدة الطبع والغضب والذنب، إلخ…
ويلجأ البعض إلى معالجة من محترفين على أمل أن يجد حلاً، من خلال وسائل وتقنيات سيكولوجية عصرية، ويلجأ آخرون إلى الطريق العلاجي و لاستخدام الأدوية. أما أنا فأجد نفسي أعطي إجابة الرب للفريسيين حين قال لهم: 
* لَيْسَ أَحَدٌ يَضَعُ رُقْعَةً مِنْ ثَوْبٍ جَدِيدٍ عَلَى ثَوْبٍ عَتِيق، وَإِلاَّ فَالْجَدِيدُ يَشُقُّهُ، وَالْعَتِيقُ لاَ تُوافِقُهُ الرُّقْعَةُ الَّتِي مِنَ الْجَدِيدِ.” 
(لوقا ٥ : ٣٦)
– إن الهيكل التكويني للروح (الإنسانية) بأكمله حدث له اختلال بسبب فقدان الصلة مع مصدر الحياة وهذا يسبب له مشكلة.
– إن المسيح هو الذي أوجد حياتنا وهو اصل كل خليقة . فالكل منه وبه وله ، وبواسطة الله لا نزال على قيد الوجود.  
    “لأَنَّنَا بِهِ نَحْيَا وَنَتَحَرَّكُ وَنُوجَدُ. كَمَا قَالَ بَعْضُ شُعَرَائِكُمْ أَيْضًا: لأَنَّنَا أَيْضًا ذُرِّيَّتُهُ.
 (أعمال ١٧ : ٢٨)
فهو الصورة الفعلية الحقيقية المنظورة لله غير المنظور
الَّذِي هُوَ صُورَةُ اللهِ غَيْرِ الْمَنْظُورِ، بِكْرُ كُلِّ خَلِيقَةٍ.
 ( كولوسي ١ :١٥)
الله من عِظم رحمته، جاء ليكون آدم الثاني. جاء ليعيد إحياء الروح الإنسانية بنفس تلك القرابة والتشابه من الله من خلال السكنى الإرادية معه وفيه من خلال شركة الروح القدس
-إذا فإنه أخذ آثامنا على عاتقه
“هُوَ أَخَذَ أَسْقَامَنَا وَحَمَلَ أَمْرَاضَنَا.” 
(مت: ١٧:٨)
 وأعطانا روحه القدوس المملوء حياة
كما هو مكتوب :”صَارَ آدَمُ، الإِنْسَانُ الأَوَّلُ، نَفْسًا حَيَّةً، وَآدَمُ الأَخِيرُ رُوحًا مُحْيِيًا”. (كورنثوس الأولى ١٥ : ٤٥)
– لهذا السبب، نستطيع من خلاله فقط أن نستكمل مسيرة حياتنا بكل الانكسارات (النفسية) التي تكبدناها 
“لأَنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ، هكَذَا فِي الْمَسِيحِ سَيُحْيَا الْجَمِيعُ.”
 (كورنثوس الأولى ١٥ : ٢٢)
ولهذا السبب، نحن الخطأة التائبين بينما نحمل چينات ميول الخطية من أمراض مثل الخوف والقلق والاكتئاب، دائما نحمل معنا رجاء عظيم في الله الذي جاء ليحمل خطايانا ويعطينا حياة فياضة
* وَأَمَّا أَنَا فَقَدْ أَتَيْتُ لِتَكُونَ لَهُمْ حَيَاةٌ وَلِيَكُونَ لَهُمْ أَفْضَلُ.”
(يوحنا ١٠ : ١٠)
فبالإضافة إلى نماذج وأنماط الطب النفسي التي تتضمن مناهج علاجية واستخدام الأدوية، فإن الاتجاه الروحي لحياة التوبة وحياة الشركة مع الروح القدس للثبات في المسيح هي أفضل روشتة علاجية لهذا النوع من الحالات.
 انظر ما يعلنه السيد المسيح له المجد في هذه الكلمات التي تكشف مايمكن وصفه بانه “بيان المهمة” لطبيعة وهدف عمله في حياتنا:
“رُوحُ الرَّبِّ عَلَيَّ، لأَنَّهُ مَسَحَنِي لأُبَشِّرَ الْمَسَاكِينَ، أَرْسَلَنِي لأَشْفِيَ الْمُنْكَسِرِي الْقُلُوبِ، لأُنَادِيَ لِلْمَأْسُورِينَ بِالإِطْلاَقِ ولِلْعُمْيِ بِالْبَصَرِ، وَأُرْسِلَ
 الْمُنْسَحِقِينَ فِي الْحُرِّيَّةِ، 
(لوقا ٤ : ١٨)
وهذا هو سبب أنه في مجال الطب النفسي الحديث قد بدأ أخيراً تدارك حتمية وجود العنصر الروحي.  بالإضافة إلى منهج السبعينات الذي شمل الثلاثية  العلاجية والتي تتضمن العنصر البيولوچي والنفسي والاجتماعي كمقياس أساسي للعلاج.
 فالمقياس الحالي للعناية الطبية النفسية العلاجية تشمل رباعية العناصرالاتيه: البيولوچي والنفسي والاجتماعي مع إضافة العنصر الروحي لهذه المعادلة.
وانا بصفتي طبيب نفسي مسيحي، اؤمن انه الحل الروحي هوالأكثر أهمية وسمواً في شفاء الأرواح المكسورة. 
“رُوحُ الإِنْسَانِ تَحْتَمِلُ مَرَضَهُ، أَمَّا الرُّوحُ الْمَكْسُورَةُ فَمَنْ يَحْمِلُهَا؟” (أمثال ١٨ : ١٤)
ان المرحلة الروحية في رحلة الشفاء تتم من خلال الرجوع إلى الصورة البهية التي لربنا والتي خُلقنا عليها.
ان رحلة الشفاء الروحي هذه هي رحلة تمتد مدى الحياة وتشمل التغيرمن الأنماط العتيقة وتجديدات ذهنية وتحولات في اتجاهاتنا الحياتية عابرين من مجد إلى مجد من خلال شركة علاقة حية حقيقية مع روح الله القدوس لكي تنتهي بنا رحلة الشفاء إلى البداية، أي بداية وأصل الصورة الجميلة الأولى التي رسمها الله فينا؛ شبهه ومثاله من خلال السُكنى في المسيح يسوع، الصورة الآصلية الأصيلة وأقنوم الكلمة (اللوجوس) لله غير المريء بعيون مجردة.
“وَنَحْنُ جَمِيعًا نَاظِرِينَ مَجْدَ الرَّبِّ بِوَجْهٍ مَكْشُوفٍ، كَمَا في مِرْآةٍ، نَتَغَيَّرُ إِلَى تِلْكَ الصُّورَةِ عَيْنِهَا، مِنْ مَجْدٍ إِلَى مَجْدٍ، كَمَا مِنَ الرَّبِّ الرُّوحِ” 
(٢ كورنثوس ٣ : ١٨)
القس لوقا اسطفانوس
كاهن كنيسة القديسة العذراء مريم والقديس فيلوباتير مرقوريرس القبطية الأرثوذكسية- بيلڤيل نيوچيرسي
أستاذ الطب النفسي ومساعد كلينيكي
 أستاذ ودكتور أكاديمي متطوع 
راتجرز/ جامعة نيوچيرسي الطبية

St. Luke's Community and Health Services

Nonprofit Mental Health Outpatient Service and Psychiatric Evaluations

Address

125 Academy St, Belleville, NJ 07109

Contact

(973)897-0572

St. Luke’s Community and Health Services. All Rights Reserved.